حيدر حب الله
24
إضاءات في الفكر والدين والإجتماع
يميّز بينها وبين الوهم ؟ * السير والسلوك منهج يكون من خلال اتّباع الشريعة والتزام القيم الأخلاقيّة والروحيّة ، والتواصل الدائم مع الله سبحانه بمختلف أشكاله ، كالصلاة والدعاء والذكر والمناجاة والمراقبة والمحاسبة وغيرها ممّا ذكره العلماء ، ووردت فيه النصوص القرآنيّة والحديثية ، وقد يحتاج لتوجيه أستاذ في بعض الأحيان ، نظراً لخصوصيّات كلّ شخص ( على خلافٍ معروف بينهم في ضرورة الأستاذ ) . وأمّا وجودُ حقيقةٍ لما ينقلونه ، فقد قلتُ مراراً بأنّني لم يثبت لي وجود علوم حضوريّة كشفيّة حقيقيّة بالمساحة التي يتحدّث عنها العرفاء ، نعم يمكن وجود كشف صوري كما يسمّونه ( انظر كتابي : مسألة المنهج في الفكر الديني : 189 - 226 ) . وأمّا التمييز بينه وبين الوهم ، فهو عندهم من وجهة نظرهم واضح ؛ لأنّ ما يقولونه هو علوم حضوريّة وليس صوراً ذهنيّة أو خياليّة أو رؤيا في منام أو يقظة ، فليس الكشف الحقيقي هو رؤية ملاك كما يتصوّر الناس ، بل هو شيء يتصل بأبعد من ذلك بكثير ، وهو ضربٌ من الاتحاد مع المعلوم نفسه أيَّ شيء كان ، تماماً كما تشعر أنت بنفسك وذاتك . وما سواه كشوفات صوريّة يتدخّل فيها الخيال ويمكن وقوع الوهم فيها حينئذٍ ، هذا ما يقولونه . وإذا لم يثبت عند شخصٍ بالتجربة أو بالبرهان ما يدّعيه العرفاء ، ولم يقم عنده برهانٌ على بطلان وجود الكشف الحقيقي المعنوي ، فعليه أن لا ينكر ذلك ، بل يذره في بقعة الاحتمال والإمكان حتى يأتيه به - سلباً أو إيجاباً - قاطع البرهان أو ينال فيه روح الذوق والعرفان .